الشيخ حسين الحلي

189

أصول الفقه

وكذا لو كان التصرّف فيه بالتقييد بالتذكية لا من باب إخراج الميتة ، بل من باب التقييد بالدليل المنفصل ولو كان ذلك المقيد هو مثل موثّقة سماعة ، قال : « سألته عن جلود السباع ينتفع بها ، قال عليه السلام : إذا رميت وسمّيت فانتفع بجلده ، أمّا الميتة فلا » « 1 » بدعوى أنّ منطوقها حاكم بأنّ التذكية التي هي في مورد هذه الموثّقة عبارة عن الرمي والتسمية شرط وقيد في جواز الانتفاع المعبّر عنه في الصحيحة باللبس ، فإنّه يكون الحاصل حينئذ أنّه يجوز لبس جلد كلّ حيوان إذا كان مذكّى ، وبعد ذلك يكون من قبيل الاطلاق في التذكية ، وسيأتي التمسّك به للعموم لكلّ حيوان ، وحاصله أنّ القيد وهو التذكية لو كان المراد به هو غير ما يعرفه العرف من الذبح لبيّنه الشارع ، ولمّا لم يبيّن دلّ على الاكتفاء بالتذكية العرفية . لا يقال : إنّ الشبهة ليست مفهومية ، بل هي مصداقية من جهة الشكّ في القابلية ، إذ لا إشكال في أنّ المذبوح القابل للتذكية ليس بميتة ، وغير القابل لها لا يكون إلّا ميتة ، فإذا ذبح حيوان وشكّ في قابليته للتذكية كانت الشبهة مصداقية ، لأنّ الميزان فيها هو جهالة ذلك الشخص وعدم العلم بحاله من حيث الواجدية للقابلية وعدمها ، مع فرض عدم الجهالة في المفاهيم الكلّية وأحكامها ، أعني كون الميتة ما مات حتف أنفه ، أو ذبح ولم يكن قابلًا للتذكية . لأنّا نقول : قد عرفت أنّه ليست القابلية من الصفات اللاحقة لذات الحيوان على وجه يكون بعض الحيوان واجداً لتلك الصفة فيؤثّر فيه الذبح ، وبعضه فاقداً لتلك الصفة فلا يؤثّر فيه الذبح ويكون ميتة ، بل ليس ما يسمّى في لسان الفقهاء بالقابلية إلّا ثبوت الدليل الشرعي القائم على أنّ مثل الغنم تطهر بالذبح وبه يحلّ أكل لحمها ، فإذا شككنا في ذلك في بعض الحيوانات فهو إنّما يكون من قبيل

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 24 : 185 / أبواب الأطعمة المحرّمة ب 34 ح 4 .